محمد حسين الذهبي
114
التفسير والمفسرون
ابن عباس ، تتجلى في معرفته بمناسك الحج ، ولهذا قال قتادة : كان أعلم التابعين أربعة : كان عطاء بن أبي رباح أعلمهم بالمناسك ، وكان سعيد بن جبير أعلمهم بالتفسير . وكان عكرمة أعلمهم بالسير ، وكان الحسن أعلمهم بالحلال والحرام . وإذا نحن تتبعنا الرواة عن ابن عباس نجد أن عطاء بن أبي رباح لم يكثر من الرواية عنه كما أكثر غيره ، ونجد مجاهدا وسعيد بن جبير يسبقانه من ناحية العلم بتفسير كتاب اللّه ، ولكن هذا لا يقلل من قيمته بين علماء التفسير ، ولعل إقلاله في التفسير يرجع إلى تحرجه من القول بالرأي ، فقد قال عبد العزيز ابن رفيع : سئل عطاء عن مسألة فقال : لا أدرى ، فقيل له : ألا تقول فيها برأيك ؟ قال إني أستحى من اللّه أن يدان في الأرض برأيي . ( 2 ) مدرسة التفسير بالمدينة قيامها على أبي بن كعب : كان بالمدينة كثير من الصحابة ، أقاموا بها ولم يتحولوا عنها كما تحول كثير منهم إلى غيرها من بلاد المسلمين ، فجلسوا لأتباعهم يعلمونهم كتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فقامت بالمدينة مدرسة للتفسير ، تتلمذ فيها كثير من التابعين لمشاهير المفسرين من الصحابة . ونستطيع أن نقول : إن قيام هذه المدرسة كان على أبي بن كعب ، الذي يعتبر بحق أشهر من تتلمذ له مفسرو التابعين بالمدينة ؛ وذلك لشهرته أكثر من غيره في التفسير ، وكثرة ما نقل لنا عنه في ذلك . أشهر رجالها : وقد وجد بالمدينة في هذا الوقت كثير من التابعين المعروفين بالتفسير ، اشتهر من بينهم ثلاثة ، هم زيد بن أسلم ، وأبو العالية ، ومحمد بن كعب القرظي . وهؤلاء منهم من أخذ عن أبي مباشرة ، ومنهم من أخذ عنه بالواسطة .